فؤاد الترك … وكبير آخر يغادرنا وتفتقر بلادنا

Note: Eye on the East has the pleasure to feature guest writer Ambassador Samir Chamma who in his Arabic article below pays a moving tribute to late Lebanese Ambassador Fouad Al Turk. In “Fouad Al Turk: Another of the Greats Leaves Us, Further Impoverishing Our Country,” Chamma remembers his friend and colleague as the distinguished diplomat, faithful patriot, champion of dialogue, poet and kind and generous human being he will always be known for. This article was also published in Lebanese daily An Nahar (July 22, 2012) and Zahle’s Al Rawaby weekly newspaper (July 19-24, 2012).

فؤاد الترك … وكبير آخر يغادرنا وتفتقر بلادنا

… وباكرا باكرا التحقت باثنين من كبار سفرائنا. احباك واحببتهما. قدّراك وقدرتهما: ادوار غره ونجيب صدقة.

امينا عاما للخارجية انتقض نجيب صدقة.، رفض غاضبا- اواخر الستينات القرن الماضي- ان يكون شاهدا لاتفاقية قاهرة، برؤيته الثاقبة رأى انها ستقهر بلاده فتوقّع مع توقيعها عليها اخذها الى درب جلجلتها وستأخذ معها القضية الى الجحيم.

ادوار غرة – ممثلا لبنان في منظمة الامم المتحدة- قال كلمة الامة بحكمة وشجاعة يوم تبعثرت قياداتها. وضع اصبعه على جرح بلاده سائلا ضمير العالم ان يهتز ليوقف آلام الوطن الجريح. فؤاد الترك وصف نفسه بانه العامل في حقل الرب- يوم الفعلة قليلون- عند رب عمل واحد هو لبنان متخطيا من هم هنا ومن هم هناك. لبنان عنده: منه البداية واليه النهاية، هو اولا وهو آخرا ولا يعلو فوق الولاء له ولاء.

ارتبط اسمه بقضية الاغتراب اللبناني عمل لها بتفان واخلاص على امتداد خدماته الدبلوماسية، رفض تسمية الاغتراب وفيها غربة وابتعاد عن الجذور. استبدلها بالانتشار، ان يكون لبنان حاضرا، مزروعا ومنتشرا- عبر ابنائه في كل مطارح الارض.

وارتبط اسمه- امينا عاما لوزارة الخارجية والمغتربين- بالمراسيم الجوالة. يوم اهل الحكم على فراق واحد في الشرق وواحد في الغرب. كان هو ارض التلاقي بينهما. وضع معدنه الاصيل وروحه المحبة، المنفتحة والنبيلة، في سبيل التقريب بين من تباعدوا، فامّنت مراسيمه الجوالة عمل المؤسسات، فاستمرت الدولة رغم العواصف الهوجاء التي ضربت مكوناتها. ما احوج اليوم الى البارحة. وكان هو جسر التلاقي والحوار.

فؤاد الترك كان مسكونا بلغة الحوار بين ابناء الوطن الواحد، حتى سكن فيه هاجس آخر عاش معه وفيه، هو ان يكون لبنان ارض حوار الحضارات والاديان، شاءها هذه ان تكون تجسيدا وتحقيقا لمفهوم “الوطن – الرسالة” الذي رغب يوحنا بولس الثاني ان يكون رسالة لبنان في العالم.

آخر ما كتب فؤاد الترك كلمة موجهة الى كبير كبير غادرنا، غسان تويني في “رحلة لم تتم”. رغبا بحضور مؤتمر دولي في اوروبا يبشران سوية بهذه الرسالة. وشاءت الاقدار والظروف، الا تحصل الرحلة. بغيابكما معا، هل اخذتما الى عالمكما هذا الحلم الكبير؟! رجوناكما لا تحرمانا من حق ان نحلم. قد يكون حق الحلم آخر ما تبقى لنا من حقوقنا ولو قدروا ان يحرمونا منه لفعلوا.

كم توجعتما قبل رحيلكما. اين انتما واين ما عليه الوطن اليوم. لغة الاغريق والعقل والمنطق يظهر انها ترحل عن ارضنا.الحوار هو في زمننا العاصف التراشق ونفي الآخر. وطن صغير تجمّع فيه كل ما في الكون من اديان ومذاهب ومعتقدات وتناقضات ولكنه لم يتسع لطموحات النخبة من ابنائه.

فؤاد الترك: كم عارضت دخوله المعترك السياسي في لبنان، وهو الذي حمل وحملنا معه هذا الوطن في عقولنا والقلوب، نبشّر بما هو في آخر ما عمّر ربنا، وندافع عن قضاياه. اواجهه بمنطق “ليست مملكتنا من هذا العالم” “لهم لبنانهم ولنا لبناننا” لبنانك كما علّمك وعلمنا سعيد عقل هو “جبل الاطياب” هو:

انا حسبي انني من جبل هو بين الله والارض كلام”

لبناننا الذي هو في الفوق. نزواتهم وثرواتهم ونفوسهم تشدّهم الى التحت، الى الوراء، الى القرون الوسطى، ال “ديمقراطيتهم المركنتيلية المزيّفة” لطالما ردّدت بأن “عين رجل السياسة على الانتخابات المقبلة” و”عين رجل الدولة على المستقبل والاجيال المقبلة”

سعيد عقل! قبل ان تغمض عينيك للمرة الاخيرة وتغادرنا، وانت بكل وعيك، رأيتُ في عينيك توجعا ورغبة بأن تكون ليلتئذ في الاونيسكو مشاركا ب” مئوية سعيد عقل” اغمضتَ اجفانك عليه” تضم وتودّع فيه “عمرك كله”. كم سيفتقدك المعلم الذي طالما ردد امامنا في لقاءاتنا انك تُسكره باشعاره، “يسلم تمّك يا فؤاد”. “اسمعك تغني اشعاري فاحبها اكثر. حبّبتني بشعري يا فؤاد”

يا ايها الانسان الذي لم تمتلئ نفسك الا محبة واتسع قلبك لمن احبك كما لمن اساء اليك- يا من عملت بعظة الجبل: “اي فضل لكم اذا احببتم من يحبكم”. وانت اليوم في جوار المعلم وقد حفظت منه الايمان، اشفع لنا عند ربك- انت الراقد في جواره- وللوطن الجريح، فتكون قد عملت للبنان في دنياك ونصلي له في الآخرة”

Advertisements
This entry was posted in Arab World, Diplomacy, Lebanon, Uncategorized and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s